الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
386
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وله يقال : « عمرو لا يكلّم ، من يكلمّه يندم » . 2 الحكمة ( 360 ) وقال عليه السلام : لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَحَدٍ سُوءاً - وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا أقول : روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : إنّ المؤمن إذا اتّهم أخاه المؤمن انماث الإيمان من قلبه كانمياث الملح في الماء ( 1 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قال ثمامة : نكب الرشيد علي بن عيسى بن ماهان وألزمه مائة ألف دينار أدّى منها خمسين ألف دينار وبلج بالباقي ، فأقسم الرشيد إن لم يؤد اليوم قتله ، وكان ابن ماهان عدوّا للبرامكة مكاشفا ، فلما علم أنهّ مقتول سأل أن يمكّن من الناس يستنجدهم ففسح له في ذلك ، فمضى ومعه وكيل الرشيد إلى باب يحيى وجعفر فأسبلا عليه وصححا من صلب أموالهما خمسين ألف دينار واستخلصاه ، فنقل بعض المنتصحين لهما إليهما أنّ ابن ماهان قال في آخر ذاك اليوم متمثلا : فما بقيا عليّ تركتماني * ولكن خفتما صرر النبال فقال يحيى للناقل : إنّ المرعوب ليسبق لسانه إلى ما لم يخطر بقلبه . وقال جعفر : ومن أين لنا أنهّ عنانا ولعلهّ أراد أمرا آخر في تمثلّه ( 2 ) . . . قلت : نقله ( الجهشياري ) بطريق آخر كما مر في فصل المكارم ، والكلام فيما كان المقال محتملا للخير لا في مثله وانّما حمله يحيى عليه تكرّما ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 361 ح 1 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 277 . ( 3 ) الجهشياري : 228 .